السيد محسن الأمين
135
نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم
جعجعة بلا طحن فهذا الذي استشهد به من كلام التوراة وزعم أنه محقق لعدم سؤال الاجر لا مساس له بالموضوع فإذا كان هارون وأبناؤه ليس لهم نصيب في ارض إسرائيل وليس لهم شيء من الدنيا وكانوا زاهدين فيها قانعين فهل يدل ذلك على أنه ليس لهم شيء من النبوة والخلافة والإمامة حتى نقيس عليهم عشيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ونقول ليس لهم حق في الخلافة والإمامة لان عليا بمنزلة هارون بل زهدهم في الدنيا وكونهم ليس لهم شيء منها يحقق إمامتهم وخلافتهم فما زال أنبياء اللّه وأوصياؤهم زاهدين في الدنيا راغبين عنها فهارون شريك موسى في النبوة مع كونه ليس له شيء من الدنيا فإذا كان أهل البيت ليس لهم شيء من الدنيا هل يقتضي ذلك ان لا يكون لهم خلافة وإمامة والإمامة والخلافة باعتقادنا منصب ورئاسة في أمور الدين والدنيا من اللّه تعالى وليست ملكا وسلطنة فسواء أكان لصاحبها نصيب في حطام الدنيا أم لم يكن لا يخل ذلك بإمامته والتوراة بنقل المؤلف تقول انه ليس لموسى وهارون وأبنائه شيء من الدنيا وانما لهم اللّه وكل ما في السماء . وموسى عليه السلام كان نبيا من اولي العزم وهارون شريكه في نبوته ومع ذلك حكمت التوراة انه ليس له ولا لهارون شيء من الدنيا فهل الخلافة والإمامة أعلى درجة من النبوة حتى يمتنع ان يكون الامام ليس له شيء من الدنيا . هذه هي العبارة التي أعجبته غاية الاعجاب بلاغتها وعلو معناها وقال إنها تحقيق لقول ( وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ) وكونها تحقيقا لهذا القول يثبت انه ليس لها ولا لهذا القول مساس بالموضوع فهل كون علي وأولاده لهم الخلافة والإمامة من اللّه بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم يجعل الرسول سائلا على رسالته من الناس اجرا ويكون اجره عليهم لا على رب العالمين . ( سابعا ) قوله ان في التوراة ان موسى قد حرم ان يرى شيئا من الرئاسة هو من غرائب الأقوال واي رئاسة أعلى وأعظم من النبوة نبوة اولي العزم وان أريد السلطنة والملك والاحتواء على حطام الدنيا فهذا كما لا يضر بالنبوة لا يضر بالخلافة والإمامة بل يحققهما ويؤكدهما والإمامة فرع النبوة والفرع لا يزيد على أصله . ( ثامنا ) قوله ان موسى قد خلع ثياب هارون المقدسة وصار هارون محروما من كل حق له ولو بقي بعد موسى لما كان له شيء هو كسابقه فهل النبوة رئاسة بلدية من